صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

166

شرح أصول الكافي

الحديث السادس وهو الستون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام : فقال : هل رأيت ربك حين عبدته ؟ قال فقال : ويلك ما كنت اعبد ربا لم أره ، قال : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان » . الشرح قد مضى ما يتعلق بشرح هذا الكلام فلا نعيده . الحديث السابع وهو الحادي والستون والمائتان « أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ذاكرت أبا عبد اللّه عليه السلام فيما يروون من الرؤية فقال : الشمس جزء من سبعين جزء من نور العرش والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر ، فان كانوا صادقين فيملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب » الشرح قوله : فيما يروون من الرؤية ، اي فيما يرويه العامة من حكاية رؤية اللّه بهذه العين الحسية كما فهموه . قوله عليه السلام : الشمس جزء ، اي نور الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي . واعلم أن أعظم الأنوار الحسية هو نور الشمس وان الأنوار سواء كانت حسية أو خيالية أو نفسية أو عقلية أو إلهية كلها من سنخ واحد بسيط لا تفاوت بينها الا بالشدة والضعف ، لان حقيقة النور ليست الا نفس الظهور اعني به : الظاهر بذاته والمظهر لغيره ، ولا شيء اظهر من النور ، فلا كاشف لذاته ولا معرف له ولا فصل ولا جنس ولا حد له ، فحقيقته